بسم الله الرحمن الرحيم
(نـداءٌ إلى أهل اليمن بِتَجَنُّبِ الفتن)

الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، أما بعد:
فقد وصلت الأزمة في بلاد اليمن إلى حافَّةِ هاويةٍ سحيقة، وفَجْوة عميقة، وتلبّدتْ سماءُ البلاد بغمام أَسْود كالليل البهيم، لا يُرْجى منه أن يمطر ماءً سحًّا غدقًا، إنما يُخشى أن يُمْطِر بلاءً مُحْدِقًا، وشرًّا مُهْلِكًا، لاسيما بعد أن حَدَث شَرْخٌ وتناوشٌ بين القوات المسلحة البين في العاصمة وبعض المحافظات، الأمْر الذي قد يُنذر بشرٍّ مستطير، وطُولِ نَفَسٍ للأزمة، وهذا كله من أجل ماذا؟ من أجل أن يَظهر فلان، أو يرْحل فلان؟ هل يجوز من أجل هذا أن تُسْتَحلّ محارمُ الله؟ هل بهذا تُنتهك حدُود الله، ويخوض الناس في فتنةٍ القاعِدُ فيها خيرٌ من القائم، والقائمُ خيرٌ من الماشي، والماشي خيرٌ من الساعي إليها؟ أمِنْ أَجْلِ هذا يلتقي صفَّان أهلُ دينٍ واحد، وبلدٍ واحد، وبينهم من أواصرِ الأُخُوَّة، والنسب، والمصاهرة ما لا يخفى، فيصْرم بعضهم بعضًا؟ أفلا يخشى هؤلاء جميعًا من قول الله عز وجل: [فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ]؟ ألا ينظر هؤلاء جميعًا إلى قول الله تعالى: [أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ] ؟ ألا تَرْحَمُ هذه الأطرافُ المتنازعةُ ضَعْف النساء اللاتي يهددهن الثُّكْلُ والترميلُ بفقْد أولادهن وأزواجهن؟ ألا يرحمون ضَعْفَ الآباء الذين انحنى عُودُهم، وجَفَّت جلودُهم على عظامهم، وغارت أعينهم، وضعُفت أبصارهم، ولم يَبْق لهم سبب يملأ حياتهم ووجوهَهُم بالابتسامة والأمل إلا دخولُ أبنائهم عليهم؟ ألا يرحمون زَهْرَة الشبابِ الذين تتخطَّفُهم المنايا؟ ألا يرحمون أطفالاً يهددهم شَبَحُ اليُتْمِ، وفَقْدِ حنان ورعاية الآباء؟ ألا يرحمون الصغارَ من التشريد والضياع بفقْد مَنْ يعولهم؟ ألا يكفيهم أن بلدهم – على صغرها- من أكثر البلاد عددًا للأيتام في العالم مع الوضع الطبيعي، فكيف بالوضْع الكارثي والمأساوي؟ ألا نعتبر بما يجري في ليبيا هذه الأيام، مع الفارق بين البلدين أيضًا؟!

إنني من واجبي الديني والإنساني والمصيري – فكلنا في سفينة واحدة- أنادي في الجميع – مع ما قد حَدَثَ من إراقة الدماء خشيةَ ما هو أعظم- التعقُّلَ، والرويَّة، والأناةَ، والخوفَ منَ لقاء الله، فقد أصبحت الحربُ الأهليةُ تَلُوحُ في الأفق؛ وإنني من باب الحفاظ على الدماء اليمنية المسلمة مِنَ السفّك، والأشْلاء مِنَ التناثر، والأْنفُس من الزُّهوق، والنسيج الاجتماعي اليمني من البتـْر والانصرام، والحرص على الحضارة اليمنية التي بُنِي